شيخ محمد قوام الوشنوي
218
حياة النبي ( ص ) وسيرته
نفر من المهاجرين والأنصار ، وغرز اللواء عند أصل الحصن ، سمع من بني قريظة مقالة قبيحة في حقّه ( ص ) ، فسكت المسلمون وقالوا : السيف بينا وبينكم . فلمّا رأى علي رسول اللّه ( ص ) مقبلا أمر أبا قتادة الأنصاري أن يلزم اللواء ، ورجع إليه ( ص ) وقال : يا رسول اللّه لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث . . . الخ . وقال الحلبي « 1 » : وفي رواية بعث رسول اللّه ( ص ) يومئذ مناديا يقول : يا خيل اللّه - أي يا فرسان خيل اللّه - اركبي ، ثم سار إليهم . قال : وقد لبس ( ص ) السلاح والدرع والمغفر والبيضة ، وأخذ قناة بيده الشريفة وتقلّد السيف وركب فرسه اللجيف بالضم ، وقيل ركب حمارا وهو اليعفور عريانا ، والناس حوله قد لبسوا السلاح وركبوا الخيل وهم ثلاثة آلاف والخيل ثلاثة وثلاثون . إلى أن قال : وقدّم علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة . وفي رواية دفع إليه لواءه وكان اللواء على حاله لم يحل من مرجعه من الخندق ، ومرّ ( ص ) بنفر من بني النجّار قد لبسوا السلاح ، فقال : هل مرّ بكم أحد ؟ قالوا : نعم دحية الكلبي مرّ على بغلة بيضاء - وفي رواية على فرس أبيض - عليه اللامة وأمرنا بحمل السلاح ، قال لنا : رسول اللّه يطّلع عليكم الآن ، فلبسنا سلاحنا وصففنا . فقال : ذاك جبريل بعث إلى بني قريظة ليزلزل حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم ، فلمّا دنا علي بن أبي طالب من الحصن ومعه جماعة من المهاجرين والأنصار وغرز اللواء عند أصل الحصن سمع من بني قريظة مقالة قبيحة في حقّه ( ص ) . إلى أن قال : فلمّا دنا رسول اللّه ( ص ) من حصونهم قال : يا إخوة القردة هل أخزاكم اللّه وأنزل بكم نقمته . قال : وفي رواية : نادى بأعلى صوته نفرا من أشرافهم حتّى أسمعهم وقال : أجيبوا يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت هل أخزاكم اللّه وأنزل بكم نقمته أتشتموني ، فجعلوا يحلفون ويقولون : ما قلنا ، ويقولون : ما كنت جهولا . وفي لفظ : ما كنت فاحشا . إلى أن قال : وانّما قال ( ص ) : يا اخوان القردة والخنازير لأنّ اليهود مسخ شبّانهم قردة وشيوخهم خنازير عند اعتدائهم يوم السبت بصيد السمك . . . الخ .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 2 / 332 .